الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
10
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« أين القلوب الّتي وهبت للهّ ، وعوقدت على طاعته » وفي ( صفّين نصر ) : أنّ عمّار بن ياسر نادى يوم صفّين : « أين من يبغي رضوان ربهّ ، ولا يئوب إلى مال ولا ولد » فأتته عصابة من الناس فقال : « أيّها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الّذين يبغون دم عثمان ، ويزعمون أنه قتل مظلوما ، واللّه إن كان إلّا ظالما لنفسه ، الحاكم بغير ما أنزل اللّه ، وقال : أللّهم إنّك تعلم أنّي لو أعلم أنّ رضاك أن أضع ظبة سيفي في بطني ثمّ أنحني عليها حتّى يخرج من ظهري لفعلت . اللّهم إنك تعلم أنّي لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلت . اللّهم وإنّي أعلم ممّا أعلمتني أنّي لا أعمل اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين » ( 1 ) . « ازدحموا على الحطام » اليابس المتكسّر . « وتشاحّوا » ألشّحّ : البخل مع حرص . « على الحرام » في ( صفين نصر ) : قام عمّار بصفّين . فقال : امضوا عباد اللّه إلى قوم يطلبون في ما يزعمون بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه ، إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالاحسان . فقال : هؤلاء الّذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين : لم قتلتموه فقلنا : لإحداثه . فقالوا : إنهّ ما أحدث شيئا ، وذلك لأنهّ مكنّهم من الدنيا فهم يأكلونها ويرعونها ، ولا يبالون لو انهدّت عليهم الجبال ، واللّه ما أظنّهم يطلبون دمه ، إنّهم ليعلمون أنهّ لظالم ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبّوها واستمرءوها وعلموا لو أنّ الحق لزمهم لحال بينهم وبين ما يرعون فيه منها ، ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقّون بها الطاعة والولاية . فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا ، وتلك
--> ( 1 ) وقعة صفين : 320 و 326 ، النقل بتقديم وتأخير .